البكري الدمياطي
159
إعانة الطالبين
الطفل ، فلا يسن تلقينه لأنه لا يفتن في قبره . ومثله المجنون - إن لم يسبق له تكليف وإلا لقن - وعبارة النهاية : ولا يلقن طفل - ولو مراهقا - ومجنون لم يتقدمه تكليف - كما قيد به الأذرعي - لعدم افتتانهما . اه . ( قوله : ولو شهيدا ) الغاية للرد ، ولا فرق بين شهيد المعركة وغيره . وقال م ر : استثنى بعضهم شهيد المعركة ، كما لا يصلى عليه . وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى . والأصح أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لا يسألون ، لان غير النبي يسئل عن النبي ، فكيف يسأل هو عن نفسه ؟ . اه . وقوله : شهيد المعركة : قال ع ش : أي لأنه لا يسأل . وأفاد اقتصاره عليه أن غيره من الشهداء يسأل . وعبارة الزيادي : والسؤال في القبر عام لكن مكلف ، ولو شهيدا إلا شهيد المعركة . ويحمل القول بعدم سؤال الشهداء ونحوهم ، ممن ورد الخبر بأنهم لا يسألون : على عدم الفتنة في القبر ، خلافا للجلال السيوطي . اه . واستدل القرطبي لعدم سؤال شهيد المعركة بخبر مسلم هل يفتن الشهيد ؟ قال : كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة . قال : ومعناه أن السؤال في القبر إنما جعل لامتحان المؤمن الصادق في إيمانه ، وثبوته تحت بارقة السيوف أدل دليل على صدقه في إيمانه . ( قوله : خلافا للزركشي ) أي في قوله إن الشهيد لا يلقن لعدم سؤاله . وانظر : هل الزركشي يخالف في الشهيد مطلقا أو في شهيد المعركة ؟ . ( قوله : بعد إلخ ) متعلق بتلقين ، أي يندب التلقين بعد تمام دفنه ، لخبر : العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم ، أتاه ملكان . الحديث . فتأخير تلقينه لما بعد إهالة التراب ، أقرب إلى حالة سؤاله . ( قوله : فيقعد رجل إلخ ) بيان لكيفية التلقين . ( قوله : يقول : يا عبد الله إلخ ) رواه الطبراني بلفظ : إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره ، فليقم أحدكم على رأس قبره ، ثم ليقل : يا فلان ابن فلانة ، فإنه يسمعه . ثم يقول : يا فلان ابن فلانة ، فإنه يستوي قاعدا . ثم يقول : يا فلان ابن فلانة ، فإنه يقول : أرشدنا يرحمك الله - ولكن لا تشعرون - فليقل : أذكر ما خرجت عليه من الدنيا : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما . فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ، ما يقعدنا عند من لقن حجته ؟ فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف أمه ؟ قال فينسبه إلى أمه حواء ، يقول يا فلان ابن حواء . اه . شرح الروض . ورأيت في حاشية البرماوي على سم صيغة تلقين بأبسط مما هنا ، ولا بأس بذكرها هنا تتميما للفائدة ، وهي : ويسن تلقينه بعد الدفن وتسوية القبر ، فيجلس عند رأسه إنسان يقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، كل شئ هالك إلا وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون . كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور . منها خلقناكم ، وفيها نعيدكم ، ومنها نخرجكم تارة أخرى . منها خلقناكم للاجر والثواب ، وفيها نعيدكم للدود والتراب ، ومنها نخرجكم للعرض والحساب . باسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وعلى ملة رسول الله ( ص ) . هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون . إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون . يا فلان ابن فلانة ، أو يا عبد الله ، يا ابن أمة الله : يرحمك الله - ذهبت عنك الدنيا وزينتها ، وصرت الآن في برزخ من برزخ الآخرة ، فلا تنس العهد الذي فارقتنا عليه في دار الدنيا وقدمت به إلى دار الآخرة ، وهو شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . فإذا جاءك الملكان الموكلان بك وبأمثالك من أمة محمد ( ص ) فلا يزعجاك ولا يرعباك ، واعلم أنهما خلق من خلق الله تعالى - كما أنت خلق من خلقه - فإذا أتياك وأجلساك وسألاك وقالا لك : ما ربك ؟ وما دينك ؟ وما نبيك ؟ وما اعتقادك ؟ وما الذي مت عليه ؟ فقل لهما : الله ربي . فإذا سألاك الثانية ، فقل لهما : الله ربي . فإذا سألاك الثالثة وهي الخاتمة الحسنى فقل لهما بلسان طلق بلا خوف ولا فزع : الله ربي ، والاسلام ديني ، ومحمد نبيي ، والقرآن